الرئيسية » المدونة » العشائرية والطائفية والمناطقية أطر سياسية!

العشائرية والطائفية والمناطقية أطر سياسية!

 أحاول أن أفهم ما الذي يريده معارضو النائب مصطفى الحمارنة، وما الذي يعارضونه في “المبادرة” النيابية. وبعيدا عن الشخصنة والاصطفافات نحتاج إلى نقاش جدي وصريح وعميق حتى نختلف بشرف وبسلمية وباحترام، بعيدا عن العنف والإساءة.
 الدكتور مصطفى الحمارنة ليس طارئا على الحياة الفكرية والسياسية في الأردن، فهو أكاديمي مرموق منذ تخرج في جورج تاون، ولم يكن بعيدا عن السياسة منذ عمل في مكتب الملك الراحل الحسين بن طلال، وشارك في كثير من اللجان الحوارية؛ كالأجندة الوطنية وغيرها، وفاز في الانتخابات على أساس برنامج سياسي جريء، وليس سرا أنه خسر الانتخابات قبلها بسبب تدخلات “رسمية”.
في أدائه العلمي في الجامعة كما أدائه السياسي، تختلف وتتفق معه. وأذكر أول لقاء جمعني به في مركز الأردن الجديد للدراسات عام 1993 مع الباحث هاني الحوراني، اختلفت معه على قانون الصوت الواحد الذي كان من مؤيديه. لكن في المقابل لا يمكن أن أختلف معه على طروحاته الأخيرة، وسبق أن كتبت هنا في “الغد” عناوين مقالات أن العشائرية والطائفية والمناطقية ليست أطرا سياسية.
 من يختلفون معه، هل يريدون أن تكون تلك أطرا سياسية؟ عندما ترفضها إطارا سياسيا هل يعني أنك ضدها اجتماعيا؟ أبدا. فدور البنى التقليدية من عشائر وطوائف ومناطق اجتماعيا مفيد وأساسي في مجتمعاتنا. مثال بسيط في الأفراح والأتراح تلتقي الناس في ديوان العشيرة والمسجد والكنيسة .. لكن هل يقبل تأسيس حزب سياسي باسم عشيرة أو طائفة أو منطقة ؟
 مثال بسيط شخصية؛ رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات، هل يقبل أن يؤسس حزبا أو تجمعا سياسيا على أساس عشيرة العبيدات، وهي واحدة من أكبر العشائر في الأردن؟ عندما يرأس عبيدات تجمعا سياسيا مناديا بالإصلاح هل ينتقص من عشيرته أو يقلل من احترامه؟ لكن عندما تقدم العزاء له تقدمه في ديوان العشيرة.
 بعيدا عن الشخصنة، يحتاج موقف من يعارضون مقولة أن الدولة المدنية تبنى على أساس المواطنة، وأن العشائرية ليست أداة للتأطير السياسي أن يوضحوا معارضتهم بعيدا عن الإشادة التقليدية بالعشائر، التي لا ينتقص منها أحد. هل يوجد فرق بين مواطن ومواطن على أساس العشيرة؟ هل هي زلة لسان عندما قال نائب ” .. احنا شيوخك”؟ لا يوجد في الأردن طبقة مهراجات، ولا إقطاع ولا أقنان، والعشيرة صغرت أم كبرت غنية أم فقيرة هي بنية اجتماعية موروثة لا تتجبر على غيرها. هل يريدون أحزابا وكتلا نيابية على أساس عشائري؟ أم مناطقي؟ في حال تقدمت كل عشيرة لوزارة الداخلية بطلب تأسيس حزب سياسي هل ستختلف برامجها عن بعضها؟ كيف لمواطن من عشيرة “س” الانتقال إلى حزب عشيرة “ص”؟ هل تتطور الفكرة لأحزاب جنوبية وأخرى شمالية؟
 لا يوجد في الدستور الأردني ما يسمح بإقامة تجمعات على أساس عشائري أو طائفي  أو مناطقي، العشائر ذكرت فقط في قانون الانتخابات الذي اعتمد على قانون الإشراف على البدو. وبالمناسبة سعد هايل السرور نائب بدوي وفق قانون الانتخابات وكذلك حديثة الخريشة وكلاهما عضو في التجمع الديموقراطي، وهو إطار سياسي يجمعهما مع الحمارنة.
بدون صراخ ولا شتائم ولا شخصنة، وقبل جلسة النواب الصاخبة، وبوضوح تام أتفق مع نفسي ومع ما أكتب، أنا مع المواطنة ومع الدولة المدنية، وأرفض أن تكون العشيرة إطارا سياسيا، وكذلك الطائفة أو المنطقة، وكل إطار موروث غير اختياري. السياسة فعل إنساني مبني على الاختيار الحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *