الرئيسية » المدونة » تسميم الأرض الفلسطينية.. هكذا حولت إسرائيل أراضي الضفة لمكب نفايات

تسميم الأرض الفلسطينية.. هكذا حولت إسرائيل أراضي الضفة لمكب نفايات

كانت أراضي بلدة إذنا (غرب الخليل) أشبه بمتنزهات مفتوحة قبل بناء إسرائيل الجدار الفاصل في الضفة الغربية عام 2000، وأصبحت اليوم مكبا كبيرا لمخلفات المنشآت الصناعية الإسرائيلية.

وتابعت حلقة (2021/1/25) من برنامج “للقصة بقية” خيوط تحويل إسرائيل الأراضي الفلسطينية إلى مكان للتخلص من النفايات بأنواعها، لأن تل أبيب تفرض معايير مشددة على النفايات داخل الخط الأخضر، وهو ما دفع العديد من المنشآت الإسرائيلية للتخلص من النفايات في المناطق المصنفة وفقا لاتفاقية أسلو 1996 مناطق “سي” (C).

وحسب اعتراف وزارة حماية البيئة الإسرائيلية، فإن إنتاجها من النفايات الخطرة بلغ نحو 317 ألف طن، لا يعالج منها سوى 40% بالتدوير، وبعد البحث عن مصير باقي النفايات كشف برنامج “للقصة بقية” عن أن إسرائيل أقامت ما لا يقل عن 15 منشأة لمعالجة النفايات في الأراضي المحتلة، 6 منها تعالج النفايات الخطيرة.

ومن خلال الحصول على تقارير لـ5 عينات لنفايات صلبة من عدة مكبات جرى فحصها في مختبرات جامعة بيرزيت؛ أظهرت النتائج أن هذه العينات تحتوي على معادن ثقيلة بنسب أعلى من المسموح به، وتصنف على أنها مواد خطرة، كما ظهرت في العينات بكتيريا تسبب التسمم للإنسان.

وفي منطقة الأغوار الفلسطينية، والتي تعد سلة الغذاء الفلسطينية، تستهدف إسرائيل التربة من خلال طحن النفايات وبيعها للمزارعين الفلسطينيين على أنها سماد طبيعي، وبالرجوع إلى النتائج المخبرية لفحص التربة في الأغوار ظهر أنها تحتوي على معادن ثقيلة، مثل الزنك والنيكل والنحاس بنسب متفاوتة.

ولم تكتف إسرائيل بهذا النوع من الضرر، بل قامت بنقل بعض المصانع إلى داخل الضفة الغربية بعد فشلها في الالتزام بالمعايير البيئية الإسرائيلية، الأمر الذي أكده مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 2019، حيث إن إسرائيل تستخدم الضفة الغربية “كمنطقة تضحية” ومكب للنفايات الخطيرة.

وبعد فحص عينات عشوائية من المخلفات الصلبة الناتجة عن هذه المصانع تبين أن العينات تحتوي على معادن ثقيلة بنسب أعلى بعشرات المرات من الحد المسموح به، كما تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن حرق النفايات يؤدي إلى تصاعد غاز الديوكسينات شديد السمية، ويؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

ويؤدي حرق النفايات إلى أضرار بالغة على التربة والنباتات والحيوانات، ومن خلال الفحوص تبين أن الأغنام في مناطق الحرق غير قابلة للاستخدام الآدمي، لأنها تحتوي على نسب عالية من المعادن الثقيلة، كما أن فحوص النباتات أظهرت أن نسب المعادن الثقيلة فيها يفوق الحد الطبيعي بعشرات المرات.

وتحدث مدير مركز مختبرات جامعة بيرزيت للفحوص بلال عموص عن أن منطقة شقبا يوجد بها الكثير من المكبات العشوائية، وتحتوي على كل أنواع النفايات، وأغلبها مخلفات لمنشآت صناعية، متهما من وصفها “بالمافيا” بإدخال كميات كبيرة من النفايات يوميا إلى الأراضي الفلسطينية.اعلان

في حين أكد رئيس مجلس قروي شقبا عدنان عوض أن من أسماهم ضعفاء النفوس من العاملين على نقل النفايات لا يدققون فيما ينقلون، بل إن هدفهم المال فقط، منوها إلى نقلهم تربة تحتوي على مواد مسرطنة.

من جهته، قال أستاذ العلوم بجامعة تل أبيب دان رابينوتس إن هناك إسرائيليين يدفعون الكثير من الأموال للتخلص من النفايات في الجانب الفلسطيني، وإن من المريح للعديد من المنتجين الإسرائيليين إرسال مخلفات مصانعهم إلى الأراضي الفلسطينية لأن أغلبها تلوث البيئة.

ويشير رئيس مجلس قروي الجفتلك أحمد غوانمة إلى أن السماد العضوي الذي تبيعه إسرائيل للمزارعين الفلسطينيين عبارة عن نفايات بلاستيكية تباع بثمن زهيد تعمل على تدمير التربة، وفي حال استخدامه لا تعود الأرض صالحة للزراعة مجددا.

ويروي المزارع في الأغوار ممدوح أبو جراح عن تجربته في استخدام السماد الإسرائيلي الذي أدى إلى ضرر بالغ في إنتاج المحصول، كما ظهرت حشرات غريبة في ثمرة التمر.

ويقول عضو مؤسسة الحق الفلسطينية لحقوق الإنسان شعوان جبارين إن إنشاء إسرائيل مكبات النفايات في الأراضي الفلسطينية يعني منع المواطن الفلسطيني من العيش على الأرض نفسها، لأن ذلك يتسبب في أضرار خطيرة على صحة السكان.

وقالت عبير البطمة عضو شبكة المنظمات البيئية “أصدقاء الأرض بفلسطين” إن ترحيل إسرائيل مخلفاتها النووية إدى إلى زيادة عدد الحالات المصابة بأمراض السرطان في مناطق تواجد هذه النفايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *