الرئيسية » المدونة » كيف يمكن التخلص من فلول البلطجية ؟

كيف يمكن التخلص من فلول البلطجية ؟

اتصل كثيرون بين مناصر ومؤيد ، ومنبه مشفق، وإنا مدين لهم بالشكر، وخصوصا من تنادوا في معان وأصدروا بيان التضامن مع العبد الفقير. في وجه حملات التحريض والتشهير والاستهداف. لم يكن البيان فزعة عشائرية وإن كانت الفزعة موجودة بقدر ما كان تعبيرا عن قوى حية وشخصيات من داخل معان وخارجها شعرت بالمسؤولية تجاه البلطجة الإعلامية . أصحاب الفزعة هدأت من حماستهم ، فأشباه الصحفيينن، لا يستحقون تلك الغضبة. والمناصرون شكرتهم على التفاتتهم ، والمبنهون والمشفقون ، وبعض العاتبين الذين الذين قالوا أنهم من المخالفين ل24 آذار لكنهم ليسوا ” بلطجية” لهم حق التوضيح. فأنا أعي جيدا ما أقوم به وأدرك حجم المخاطر، وسأظل أستسهل “الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر “. <br /> <br />أيها المشفقون، عندما نجبن ونتردد ونحسب ، يكون البلطجية قد انتصروا. وساعتها ستدخل البلاد نفقا مظلما لا تخرج منه. إن صبر ساعة هو ما يحسم نتيجة المعركة، وإن التضحية مهما عظمت، حتى لو كلفتنا حياتنا، تهون أمام تحويل البلاد إلى ساحة مباحة للملثمين وحملة الحجارة و الخناجر السيوف والبلطات والمسدسات والرشاشات. أي معنى للحياة عندما نجبن، نختبئ في بيوتنا، نعين شركات حماية ومرافقين وحمايات .. وكأننا في العراق ! <br /> <br />قلت لهم قل لي من خصمك أقل لك من أنت. هل أكون بمستوى الوشاة والرداحين والجهلة؟ الخصومة مع من يقف وراءهم ويشد على أيديهم. ويستخدمهم لإسكات الصحافة الحرة. نحن بلد صغير ونعرف بعضنا جيدا. والناس تعرف جيدا من لا يتورع عن التعامل مع الموساد ويتكسب من الارتزاق وغسيل الأموال والابتزاز، وببين من يعمل صحفيا. <br /> <br />أما وإن حملة التشهير وصلت مرحلة السعار فلا بأس من ردود. من يقول ياسر القطري، فهذا شرف لي، فلا فرق عندي بين قطر والأردن وتونس ومصر.. ولكن فرق بين من يعمل مع مؤسسة قطرية ويدفع ضريبة دخل في الأردن، وبين من يغسل أموال ولا يدفع ضرائب وقبل قطر كنت أعمل في صحفية الحياة اللندنية المملوكة للامير خالد بن سلطان. وذلك لا ينتقص من أردنيتي أيضا.وإلا فإن المغتربين الذين يحملون الاقتصاد الأردني هم خونة وعملاء للخارج ! <br /> <br /> في بداية عملي بالجزيرة ، عام 2000 اتصل، قبيل العيد، معي الصديق أمجد العضايلة مستشار جلالة الملك، وطلب مني الحضور إلديوان الملكي،وبعد مقدمات قال أن ثمة ” عيديات” لعدد من الصحفيين. فاعتذرت، وألح ، وواصلت الاعتذار، فطلب من علي الفزاع الذي كان مديره التدخل، وقال لي هدايا الملوك لا ترد فقلت له أني أطلب هديتي ، فقال أطلب ، قلت أطلب صورة لجلالة الملك . فقال لك صورة موشحة ولكن عليك أن تقبل العيدية. ولكني رفضت. وبعدها علمت بأني كنت الوحيد الذي فعل ذلك. وأنا فخور بالصورة الموشحة بعبارة” الأخ العزيز ” . <br /> <br />عملي في الجزيرة ليس بيعا للبلد، بل هو فخر للبلد، والعروض لا تنتهي للعمل في غير بلد وغير محطة. وعملي في الغد كذلك. وبحسب استطلاع أبسوس فأنا ولله الحمد الكاتب الأول في الصحيفة ولذلك أستحق راتبي. وأنا لست مستعد للتضحية براتبي من أجل ما أمنت به بل مستعد للتضحية بالحياة كلها . <br /> <br />لا ترغبني الإغراءات ولا تخيفني التهديدات ، تأكدوا من ذلك. أذكركم بأني غطيت في أسخن المناطق، ويوما في تكريت ، وقد ذكرني بها المصور ليث مشتاق العراقي في تونس، طلب منا الجنود الأميركان الانبطاح أرضا. ووضوعوا فوهات البنادق في رؤسنا. سألني ليث الأسبوع الماضي لماذا كنت تضحك قلت له أحب أن أموت مبستما. وفي صور في حرب تموز عندما كنا نغادر دكت عمارة على بعد أمتار منا وسيت بالأرض. <br /> <br />هل أذكر المزيد ؟ أني أحب أن ألقى الله وقد أديت ما علي. سواء كانت منيتي على يد جندي أميركي أم على يد بلطجي . لكن لست قلقا من البلطجة فقد وئدت في الأردن في مهدها. ولم تتحول إلى ظاهرة كما في مصر ، أو سورية (تعرف باسم الشبيحة )، أو اليمن. ولم يبق منها غير فلول ستنتهي قريبا بسبب تجفيف ينابيعها. وإن كانت اختفت من الشارع ميدانيا ، فلا يزال بها بعض حضور في الإعلام ” شبه الرسمي” والذي يعرف جيدا من يقف وراءه ويشجعه. <br /> <br />وئدت الظاهرة بعد كلفة عالية أرهقت البلد سياسيا وإعلاميا وماليا. فصورة البلد التي بنيت في عقود تم تشويهها في لحظات. ودماء الشهيد خيري جميل وغيره من الجرحى كانت الثمن الأغلى الذي دفع حتى إنقاذا للبلاد من ظاهرة كانت ستتحول إلى أداة من أدوات العمل العام. <br /> <br /> لم يكن الإعلام يفبرك الصور بل كان ينقل بدقة فصول الكارثة. وهم ما ساهم في إيقافها. <br /> <br /> ماليا خسرت البلاد كثيرا، فالقلق الذي ساور شريحة واسعة من المواطنين بسبب سياسة الاستعداء والتعبئة جعل رجل الأعمال يفكر كثيرا كيف يمكن أن يبقى استثماراته في ظل وجود من يطلق الرصاص الحي في قلب شوراع العاصمة. ويستعرض بالخناجر والسيوف، وكان البلاد لم يعد فيها سلطات قضائية وأجهزة تنفيذية قادرة تنفيذ أحكام القانون. <br /> <br /> تذكر الظاهرة باحتلال العسكر من أتباع فرانكو مبنى البرلمان الإسباني عام 82 حماية للملك، ولم يسلموا إلا عندما اتصل الملك بالجنرال وقال له أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة أطلب منك الاستسلام. البلطجية اجتاحوا الدوار رافعين صور صاحب الجلالة, وهم سمعوا بأنفسهم الإدانة الواضحة من صاحب الصورة لفعلتهم النكراء. <br /> <br />إذن ليس للبلطجية غطاء رسمي، ومن اعتقد أنهم أعطاعهم غطاء سيحاسب. شعبيا كانت ردة الفعل صارمة وسريعة. القوى على اختلافها أجمعت على الإدانة، أما الصحافة فقد ابدعت في توثيق الجريمة خبريا وفي رفضها رأيا وتحليلا، ولم يشذ صحفي واحد ويتعاطف مع البلطجية. أما بعض البلطجية في مؤسسات شبه إعلامية فلا علاقة لهم بالصحافة، وهم يرددون ذات الهتافات البذيئة ولا يزالون يلعبون في الوقت الضائع. <br /> <br />البلطجة مفهوم واضح ومحدد، فالدولة هي الجهة التي تحتكر القوة المنظمة، وأي منازعة لها في احتكارها حتى لو بحجر أو خنجر ، فما بالك بسلاح آلي هو بلطجة. وخلف البلطجية فرق إسناد مالي وسياسي وإعلاني (مدفوع ولا نقول إعلامي).لوجستيا يحتاج البلطجية إلى تنقلات وإمداد وتجهيز وبحاجة إلى تنظير سياسي يبيح لهم قتل الناس وإلحاق الأذى بأجسادهم وممتلكاتهم ، وفوق ذلك بحاجة إلى جوقة ردح وسباب وبذاءة. <br /> <br />يوجد كوادر بلطجية هؤلاء يتحركون بالأمر، ولا مشكلة معهم. المشكلة في المغرر بهم ممن يعتقدون أنهم يقومون بدور وطني. هؤلاء بحاجة إلى توعية وتنبيه وتثقيف. فالخطر على الأردن ليس من ” الفلسطينية ” ولا من “الإخوان المسلمين ” ولا من ” الجزيرة” الخطر على الأردن هو من الصهاينة الذين يريدون حل القضية الفلسطينية على حسابه، المشكلة في من يستهدف الوحدة الوطنية ويحاول التفريق بين الناس. وهو ما يخدم إسرائيل.المشكلة الكبرى في الاستبداد والفساد، أين غضب هؤلاء المتحمسون من مفسدين كلفوا البلاد عشرات الملايين، وتلك الاختلاسات سيدفع كلفتها هم وأولادهم وأحفادهم. <br /> <br /> لا يمكن التخلص من فلول البلطجية دون تطبيق القوانين الأردنية، ليس من خلال التقاضي فقط. بل من خلال هيئة الإعلام المرئي والمسموع. وفوق ذلك تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لمن ” يستخدمون ” فول البلطجية ! <br /> <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *