الرئيسية » المدونة » لماذا على الإخوان أن يشاركوا في حكومة الخصاونة ؟

لماذا على الإخوان أن يشاركوا في حكومة الخصاونة ؟

تحليلا لن يشارك الإخوان في حكومة عون الخصاونة، تمنيا يجب عليهم أن يشاركوا ليس مصلحة تنظيمة لهم بل مصلحة للبلاد وإقالة لها من عثرتها حتى لو خسروا في الشارع. إن أسوأ ما في تجربة الإخوان منذ التحول الديموقراطي عام 1993 هو رضوخ قرارهم للأصوات العالية المتطرفة داخل التنظيم وخارجه. فتحول رصيدهم السياسي إى وديعة مجمدة تنقص بالتضخم وليست بمنأى عن السرقة. <br /> داخل التنظيم يجود متخلفين فكريا يتبنون منهاج التكفير والهجرة من حيث لا يدرون. يعتبرون النظام كافرا ولا يجوز المشاركة في مؤسساته، انتظارا للخلافة الراشدة والمهدي المنتظر. أو مهوسون بشارع بفطرته لا يحب السلطة، يريدون أن تبقى صورة الجماعة نقية غير ملوثة بأدران العمل السياسي . أو حاسدين يعلمون أن مغانم المشاركة لن تصلهم بسبب تواضع إمكانياتهم. <br />عندما شارك الإخوان في فترة محدودة في حكومة مضر بدران عام 1990 كانت مطرقة التنظيم أثقل عليم من سندان خصومهم. من يتذكر أن الدكتور محمد ابوفارس أصدر كتابه ” حكم المشاركة في الأنظمة الجاهلية ” ردا عليهم. في المقابل انشغل الإعلام في التشنيع عليهم، وبالمجمل على قصر التجربة وظروفها الصعبة شكلت لحظة مشرقة في حكومة نالت ثقة الناس دخلت في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية على خلفية حرب الخليح الثانية ، وكان وزراؤها نموذجا في الاستقامة والنزاهة. الأهم من ذلك هو روحية الشراكة الوطنية فتلك الحكومة ضمت طيفا واسعا من القوى المحترمة قومية وإسلامية ووطنية. <br />استعادة تلك الروحية ممكن ولكنه صعب. فالجو العام يسوده صراخ وضوضاء ، فخارج تنظيم الإخوان توجد كثير من القوى المعادية لهم. بالدرجة الأساسية”النخب” المتصارعة على على الكعكعة الحاكمة من محافظين وليبراليين الذين لا يريدون كسر احتكارهم. ووجود منافس قوي لهم. وتلك النخب لها ذيول فكرية وسياسية. <br /> لن يتمكن الإخوان من فهم شيء من تلك الضوضاء،وهي تشوش ولا ترشد.وتعطل الحركة ولا تدفع بها إلى الأمام،يوجد ذهان عقلي ووتخبطات صرع يتعامل معها على أنها وجهات نظر من سياسيين وإعلاميين.مع أن العاقل لا يتعامل معها إلا من باب المجاملة. فمن يقف مع عصابة دموية كالتي تحكم سورية من أربعة عقود لا يحق له الحديث عن إصلاح في الأردن.ومن يرى في الربيع العربي مؤامرة أميركية ليس أكثر من فلول الحزب الوطني والحزب الدستوري والمؤتمر الشعبي العام وكتائب القذافي وشبيحة بشار. وهؤلاء قد يتعاملون مع الإخوان مصلحيا لتأمين حشد لمسيرة ولكنهم، وقبل الربيع العربي يعتبرونهم مجرد عملاء للسفارة البريطانية في القاهرة. لا أفهم كيف يجلس الإخوان معهم على طاولة واحدة ويستمعون إلى خطبهم المملة . <br /> يفهم الخطاب الحاد والسقف العالي في المظاهرات باعتباره رد فعل على حماقات رسمية وشبه رسمية من خلال موجات البلطجة التي شهدها الربيع الأردني. لكن لا ليث شبيلات ولا أحمد عبيدات ولا سالم الفلاحات يريدون إسقاط النظام. إنهم فعلا يريدون إصلاحا حقيقيا لا تجميليا.ربما كان مناسبا في المرحلة الانتقالية أن يأتي أحمد عبيدات وحكومة أقطاب لاستعادة الثقة ، لم يحصل هذا وجاء رئيس وزراء معقول وبتاريخ نظيف. ولا بد من إعطائه فرصة . <br />الفرصة لا تأتي من خلال التهدئة الميدانية يوم الجمعة، بل من خلال الدخول في شراكة حقيقية ، وستكون اختبارا لجدية الدولة. لو دخل الإخوان بوزير بلا حقيبة فإنهم ينسفون نظرية الشيطنة التي تورطت بها جهات رسمية. إن خطاب شيطنة الإخوان وإشاعة أجواء الانقسام الوطني شهدناها في حكومة البخيت الأولى بعد تزوير الانتخابات البلدية والنيابية وبعد أحداث دوار الداخلية ، وتلك أوغرت صدور قطاع واسع من الناس العاديين الذين انساقوا وراء غرائزهم. فالبلطجة هي ثمرة أجواء التحريض والاحتراب الأهلي. <br />ليس مهما أن يكون زكي بني رشيد وزير داخلية ولا رحيل الغرايبة وزير تعليم عال ولا حمزة منصور وزير تربية .. مهم أن يكون واحد من الإخوان موجود في مركز القرار يقدم وجهة نظر شريحة مهمة وواسعة من الشارع. بدلا من أن يسمع عن الإخوان من خلال قنوات التشويه يمكن أن يسمع منهنم مباشرة، وبدلا من أن يسمعوا هم عن الدولة من المهوسيين والذهانيين عليهم أن يسمعوا منها مباشرة. <br />يسهم الإخوان كثيرا لو شاركوا في استعادة الثقة بالدلة ومؤسساتها، بقدر ما يسهمون في تعزيز الوحدة الوطنية التي تعرضت لاختبارات قاسية . بحيث تكون الدولة لكل من فيها لا لبعضهم أو جلهم. أسوأ ما قيل في أحداث سلحوب، أن تلك المنطقة لها خصوصية عشائرية لا يجوز دخولها من المعارضة. وتلك هي نهاية الدولة. <br />لقد كنا قبل الدولة عشائر لها حمى محرم على غيرها، وبعد الدولة صرنا مواطنيين ،ومن يريد إحياء الحمى العشائري هو يسيء للعشائر ولا ينصفها.وللأسف فإن ذلك الخطاب التحريضي البائس هو الذي نمى سلوكيات أقطع الطريق وخذ بلدية والثانية مجانا. ومن يدافع عن الدولة هو من يؤمن بالمساواة التامة التي نص علهيا الدستور بعيدا عن الأصل والعرق واللون والدين. يقدم الإخوان واحدا من أفضل النماذج في الوحدة الوطنية ، وهم التنظيم الوحيد العابر للضفتين. وتلك الوحدة لا بد من معالجة الجراح التي تعرضت لها.بفعل أخطاء لا يبرأ منها طرف. <br /> على الإخوان أن يتنبهوا جيدا، وبعيدا عن منطق المؤامرة ، لخطاب الإقصاء والإلغاء والتحريض، وما البلطجة إلا رأس جبل جليد فيه. <br />في أحدث استطلاع للرأي لم تعلن نتائجه ظهر أن الإخوان لو أجريت انتخابات على مستوى القائمة النسبية يحصلون على ربع الأصوات يليهم قائمة يشكلها أحمد عبيدات بنسبة 18 في المئة. هذه النسب لو كنا اجتزنا المرحلة الانتقالية تسمح للجبهة الوطنية بتشكيل حكومة. <br /> على الإخوان أن يتصرفوا بمسؤولية ولا يفوتوا اللحظة التاريخية.عليهم ان يستعيدوا روحية 89 عندما أعطوا الثقة لحكومة لم يشاركوا فيها وعندما شاركوا لاحقا بأقل كثيرا من حجمهم. عليهم أن يفكروا جيدا بعيدا عن الضجيج والتشويش ،ويقرروا ما يرضي الله ولا يتبعون الهوى فيضلوا.</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *